الشريف الرضي
76
المجازات النبوية
مثل قولهم ويضحك إليهم ، فعلموا أنه لا يسوؤه ارتجازهم به . وكان النبي عليه الصلاة والسلام قد سماه عمرا ، واسمه الأظهر جعيل . ويقال جعال . وكان رجلا صالحا من قدماء المهاجرين ومن البدريين والذين شهدوا المشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وآله . وكان له مع ذلك اختصاص بخدمته وملازمة لمعزله ( 1 ) . وكان من فقراء الصحابة لما قسم النبي صلى الله عليه وآله ، غنائم حنين ، لم يعط الأنصار منها شيئا ولا كثيرا من المهاجرين وفرقها في قريش والمؤلفة قلوبهم ليثبتوا على الاسلام ويؤمن منهم الفساد ، وكان جعيل بن سراقة ممن حرم العطية فكلم سعد بن أبي وقاص النبي عليه الصلاة والسلام في شأنه وقال : يا رسول الله تحرم جعيلا مع ما تعلمه من خلته ( 2 ) ، ومع ما له من حرمته ، وتعطى عيينة بن حصن والأقرع ابن حابس ( 3 ) وفلانا وفلانا . فقال عليه الصلاة والسلام : " أما والذي نفسي بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع ( 4 ) الأرض مثل عيينة والأقرع ، ولكني تألفتهما ليسلما ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه " .
--> ( 1 ) المعزل : مكان العزلة والانفراد ، أي أن جعيلا هذا كان يلازم النبي في عزلته وانفراده عن الناس ليخدمه . ( 2 ) الخلة بفتح الخاء : الفاقة والاحتياج . ( 3 ) عيينة بن حصن والأقرع بن حابس من شجعان العرب وزعمائهم ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتألف قلوبهما هما وغيرهما حتى يثبتوا على الاسلام . ( 4 ) أي من ملء الأرض مثل عيينة .